السيد مسلم الحلي
50
القرآن والعقيدة
إن قلنا بالأول - أعني كون الكلام من صفات الذات - فلا نجد بدا من الالتزام بما يقوله الأشاعرة ، فمما لا يشك فيه أن صفات الذات ليست بحادثة وإلا كان الواجب جل شأنه محل الحوادث ، وقد مر بطلان هذا بما ليس هذا محل بيانه ، وإنما يلزم ذلك لأن صفات الذات عين الذات لكن بمعنى أنه لا اثنينية بين الصفات والذات . وإن قلنا بالثاني - أعني كون الكلام من صفات الأفعال - فلا نجد بدا من الالتزام بما يقوله العدلية - من الإمامية والمعتزلة - فإن صفات الأفعال باعتبار أنها تعقلية ارتباطية ، حادثة بحدوث التعلقات والارتباطات . وعلى كل حال ومهما يكن من أمر ، فإن رأي العدلية في سلامة مما يلزم رأي الأشاعرة من المحاذير ، فلنأخذ بذكر بعض من تلك المحاذير : فمنها : أنه طالما ورد إطلاق الكلام ونسبته إليه سبحانه على هذه الحروف المتركبة من الأجزاء المتتالية المتعاقبة المقروءة بالألسن ، المسموعة بالآذان ، نرى ذلك في قوله تعالى : * ( وكلم الله موسى تكليما ) * ( 1 ) ، ونراها أيضا في قوله سبحانه : * ( وكلمه ربه ) * ( 2 ) ونراها أيضا في قوله عز من قائل : * ( حتى يسمع كلام الله ) * ( 3 ) . نتلو هذه الآيات وأمثالها ، أو تتلى علينا ، فلا نشك أن المراد من الكلام هو هذه الأصوات والحروف ، وأنت ترى أنه أطلق عليها كلام الله ونسبت إليه ، فماذا يكون موقفنا أمام هذا الإطلاق إذا رأينا أن كلامه هو الكلام النفسي القائم بذاته ، فإذا أردنا أن نقول : إن هذا الإطلاق كان على نحو من المجاز ، فسيقول لنا القائل : إن للمجازات
--> ( 1 ) سورة النساء : 164 . ( 2 ) سورة الأعراف : 143 . ( 3 ) سورة التوبة : 6 .